السيد كاظم الحائري

182

ولاية الأمر في عصر الغيبة

أقول : ولا أدري كيف تثبت بالانتخاب سلطنة الأكثرية على أقلية يفترض عدم قبولها بالانتخاب ، وعلى الذين يستجد وجودهم أو اكتمالهم بعد الانتخاب ؟ ! الوجه الرابع : أنّ انتخاب الأمّة للوالي وتفويض الأمور إليه وقبول الوالي لها نحو معاقدة ومعاهدة بين الأمّة وبين الوالي ، فتشملها أدلّة الوفاء بالعقد . ولا أدري كيف يمرّر الحكم بهذا الوجه على أناس لم يشتركوا في هذا العقد ؟ ! أم يتخيّل أنّ الناس جميعا يشتركون فيه ؟ ! في حين أنه يوجد فيهم عادة من لا ينتخب هذا الوالي ، ولا يوافق على مبدأ انتخاب الأكثرية ، ويوجد أيضا من كان قاصرا ثم يبلغ ، أو لم يكن موجودا ثم يوجد . ولعلّه يقول : إنّ العقد وقع بين الوالي والأمّة - بما هي أمّة - لا بين الوالي والأفراد ، وتخلّف بعض أفراد الأمّة لا يضرّ بصدق وقوع العقد بين الأمّة بما هي أمّة والوالي . والواقع أنّ المسامحة العرفية التي تفترض عدم ضرر خروج هذه الأفراد من الانتخاب بصدق التعاقد مع الأمّة إنما تعني غضّ النظر عنهم في صدق هذا العنوان ، وكأنّ الباقين هم كلّ من انتزع منهم عنوان الأمّة ، ولا تعني اعتبارهم - مسامحة - جزءا من أحد طرفي العقد ، فحتى لو كانت هذه المسامحة مسامحة في المفهوم لا تصحّح تمرير الحكم على هؤلاء .